عبد الوهاب الشعراني
8
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية
ذلك فقد نقض عهد الصحبة ووجب عليه تجديد العهد ؛ على أن الأشياخ قد قالوا : إن عقوق الأستاذ قد يترتب عليه استحكام المقت فلا يكاد يصح من ذلك العاق توبة ، وقيام الاستهانة بالشيخ في باطن ذلك العاق التائب . وكان أبو سهل الصعلوكي رحمه اللّه يقول : كان لبعض الأشياخ مجلس يفسر فيه القرآن العظيم فأبدله بمجلس قوال ، فقال مريد بقلبه : كيف يبدل مجلس القرآن بمجلس قوال ؟ فناداه الشيخ : يا فلان ، من قال لشيخه « لم » لا يفلح ، فقال المريد : التوبة . وكان أبو جعفر الخلدي يقول : من لم يحفظ الأدب مع المشايخ سلط اللّه عليه الكلاب التي تؤذيه . قال : وكان الأشياخ كلهم يقولون : جميع ما حل بالحلاج إنما كان من دعوة عمرو بن عثمان المكي عليه . وكان أبو علي الدقاق يقول لما أخرج أهل بلخ محمد بن الفضل من أجل كونه كان مذهبه الحديث ، دعى على أهل بلخ ، وقال : اللهم انزع منهم الصدق ! وكانت أكثر بلاد اللّه تعالى صوفية فما خرج منها بعد دعوته صوفي صادق . وكان أحمد الأبيوردي رحمه اللّه يقول : إياكم والعمل على تغيير قلب شيخكم عليكم ، فإن من غير قلب شيخه عليه لحقته العقوبة ولو بعد موت الشيخ . وزار أبو تراب النخشبي وشقيق البلخي أبا يزيد البسطامي ، فلما قدم خادمه السفرة قالا له كل معنا يا فتى ، فقال لا إني صائم ، فقال له أبو تراب : كل ولك أجر صوم شهر . فقال : لا ، فقال له شقيق : كل ولك أجر صوم سنة ، فقال : لا ، فقال أبو يزيد : دعوا من سقط من عين رعاية اللّه عز وجل . فسرق ذلك الشاب بعد سنة ، فقطعت يده عقوبة له على سوء أدبه مع الأشياخ . وسمعت الشيخ خطاب المجذوب بنواحي ثغر رشيد يقول : حكم الشيخ حكم من سلك تابع الثور الذي يحرث ويلطف مزاجه ويخلقه بأخلاق الصالحين ويجلسه في حضرة ربه عز وجل فيحتاج مسلك تابع الثور إلى صبر شديد حتى يتلطف من تلك الكتائف ، ومتى يصير تابع الثور وليا للّه عز وجل يهدي الناس إلى شرعه ويعلمهم الأدب مع اللّه تعالى . وسمعت الشيخ برهان الدين بن أبي شريف رحمه اللّه يقول : من لم ير خطأ شيخه أحسن من صوابه هو لم ينتفع به . وكان سهل بن عبد اللّه يقول : كان رجل مشهور بالولاية بالبصرة ، وكان خبازا ، فمضى